خليل الصفدي
358
أعيان العصر وأعوان النصر
وذلك يوم الاثنين مستهل جمادى الآخرة سنة سبع وأربعين وسبعمائة . وكانت مدة ملكه سنة واحدة وسبعة عشر يوما ؛ لأنه لما مات أخوه الصالح إسماعيل - على ما تقدم في ترجمته - قيل : إنه أوصى له بالملك بعده ؛ لأنه كان شقيقه ، فاختلفت الخاصكية عليه ، ومالت فرقة إلى أخيه حاجي - المقدم ذكره - ، وفرقة إلى شعبان ، فذكره الأمير سيف الدين أرغون العلائي للأمير سيف الدين الملك النائب بمصر ، فقال له : بشرط ألا يلعب بالحمام ، فبلغه ذلك ، فنقم هذا الأمر عليه . ولما جلس على كرسي الملك أخرجه إلى الشام نائبا ، ثم إنه من الطريق جهزه إلى صفد نائبا ، وطلب الأمير طقزتمر نائب الشام ؛ ليبقى في نيابة مصر ، وكان جلوسه على تخت الملك يوم الخميس بعد دفن أخيه ، وحلفوا له يوم الجمعة الثالث عشر من شهر ربيع الآخر سنة ست وأربعين وسبعمائة ، وحضر الأمير سيف الدين بيغرا إلى الشام ، وحلف له أمراء دمشق ، ثم إنه أخرج الأمير سيف الدين قماري أخا بكتمر إلى طرابلس ، وأخرج الأمير حسام الدين طرنطاي البشمقدار إلى الشام . وهابه الناس وأعظموه وخافوه ، وفتح باب قبول البذل في الإقطاعات والوظائف ، وجعل لذلك ديوانا قائم الذات ، وكان يعين البذل في المناشير ، وهو مبلغ ثلاثمائة درهم فما فوقها ، فما استحسن الناس منه ذلك ، وكانت نفسه في هذا الباب ساقطة . وأنشدني من لفظه لنفسه الأديب جمال الدين محمد بن نباتة : ( البسيط ) جبين سلطاننا المرجّى * مبارك الطّالع البديع يا بهجة الدّهر إذ تبدّى * هلال شعبان في ربيع ولم يزل على حاله إلى أن برز الأمير سيف الدين يلبغا اليحيوي إلى ظاهر دمشق على ما سيأتي في ترجمته ، وجرى من الأمير سيف الدين ملكتمر والأمير شمس الدين آقسنقر - ما تقدّم في ترجمته وترجمة المظفر حاجي - فخلع من الملك ، ودخلوا به إلى السجن ، وأخرجوا أخاه المظفر حاجي ، وأجلسوه على تخت الملك . أخبرني من لفظه سيف الدين أسنبغا دوادار الأمير سيف الدين أرغون شاه ، وكان أرغون شاه يومئذ أستاذ دار السلطنة ، قال : مددنا السماط على أن يأكله الكامل ، وجهزنا طعام حاجي إليه ؛ ليأكله في سجنه ؛ لأن الكامل أخاه كان قد أمسكه واعتقله ، فخرج حاجي أكل طعام السلطان ، ودخل الكامل فأكل طعام حاجي في سجنه مكانه ، وهذا أمر غريب ، وكائن عجيب ، فسبحان من بيده أزمة الأمور يصرفها كيف يشاء . وقلت أنا في واقعته : ( السريع ) بيت قلاوون سعاداته * في عاجل كانت بلا آجل